النووي

546

روضة الطالبين

قلت : لو قال : كل ما تصنعه ، فهو جائز ، فهو كقوله : افعل ما شئت . والله أعلم . الصورة الخامسة : في امتثال تقييد الموكل . والصور المذكورة من أول الباب إلى هنا ، مفروضة في التوكيل المطلق ، ومن هنا إلى آخره في التوكيل المقرون بتقييد . وحاصله : أنه يجب مراعاة تقييد الموكل ، ورعاية المفهوم منه بحسب العرف ، وفيه مسائل . إحداها : إذا عين الموكل شخصا ، بأن قال : بع لزيد . أو ( عين ) وقتا ، بأن قال : بع يوم الجمعة ، لم يجز أن يبيع لغير زيد ، ولا قبل الجمعة ، ولا بعده . قلت : هكذا قال الأصحاب في البيع قبل الجمعة وبعده : إنه لا يصح . قالوا : وكذا حكم العتق ، لا يجوز قبل الجمعة بعده . وأما الطلاق ، فنقل صاحبا الشامل والبيان عن الداركي ، أنه قال : إن طلقها قبل الجمعة ، لم يقع ، وإن طلقها بعده يقع ، لأنها إذا كانت مطلقة يوم الجمعة ، كانت مطلقة يوم السبت ، بخلاف الخميس . ولم أر هذا لغيره ، وفيه نظر . والله أعلم . لو عين مكانا من سوق ونحوها ، نظر ، إن كان له في ذلك المكان غرض ظاهر ، بأن كان الراغبون فيه أكثر ، أو النقد فيه أجود ، لم يجز البيع في غيره . وإلا ، فوجهان . أحدهما : يجوز ، وبه قال القاضي أبو حامد ، وقطع به الغزالي . وأصحهما عند ابن القطان والبغوي : المنع . قلت : قطع بالجواز أيضا صاحبا التنبيه والتتمة وغيرهما ، لكن الأصح على الجملة : المنع ، وهو الذي صححه الماوردي والرافعي في المحرر . قلت : هذا إذا لم يقدر الثمن . فإن قال : بع في سوق كذا بمائة ، فباع بمائة في غيرها ، جاز ، صرح به صاحبا الشامل والتتمة وغيرهما . والله أعلم . ولو نهاه صريحا عن البيع في غيره ، امتنع قطعا . ولو قال : بع في بلد كذا ، قال ابن كج : هو كقوله : بع في سوق كذا ، حتى لو باع في بلد آخر ، جاء فيه